الشيخ محمد هادي معرفة
407
التفسير الأثرى الجامع
مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ قال : أي ما هو بمنجّيه من العذاب . [ 2 / 2765 ] وعن الربيع ، عن أبي العالية في قوله : وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ يقول : وإن عمّر ، فما ذاك بمغيثه من العذاب ولا منجّيه . [ 2 / 2766 ] وعن ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله : يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ : ويهود أحرص على الحياة من هؤلاء ، وقد ودّ هؤلاء لو يعمّر أحدهم ألف سنة ، وليس ذلك بمزحزحه من العذاب لو عمّر كما عمّر إبليس لم ينفعه ذلك ، إذ كان كافرا ولم يزحزحه ذلك عن العذاب . « 1 » [ 2 / 2767 ] وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصحّحه عن ابن عبّاس في قوله : وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ قال : اليهود وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا قال : الأعاجم . « 2 » [ 2 / 2768 ] وفي التفسير المنسوب إلى الإمام عليه السّلام : ثمّ قال : يا محمّد وَلَتَجِدَنَّهُمْ يعني تجد هؤلاء اليهود أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وذلك ليأسهم من نعيم الآخرة - لانهماكهم في كفرهم - الذي يعلمون أنّه لا حظّ لهم معه في شيء من خيرات الجنّة . وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا قال [ تعالى ] : هؤلاء اليهود أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وأحرص وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا على حياة يعني المجوس لأنّهم لا يرون النعيم إلّا في الدنيا ، ولا يأملون خيرا في الآخرة ، فلذلك هم أشدّ الناس حرصا على حياة . ثمّ وصف اليهود فقال : يَوَدُّ يتمنّى أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَما هُوَ التعمير ألف سنة بِمُزَحْزِحِهِ بمباعده مِنَ الْعَذابِ . « 3 »
--> ( 1 ) الطبري 1 : 601 - 605 . ( 2 ) الدرّ 1 : 221 ؛ ابن أبي حاتم 1 : 178 / 944 و 946 ؛ الحاكم 2 : 263 . ( 3 ) تفسير الإمام عليه السّلام : 444 / ذيل 294 ؛ البرهان 1 : 286 / ذيل 1 ؛ البحار 9 : 322 - 323 / ذيل 15 ، باب 2 .